13 مايو 2026 | 26 ذو القعدة 1447
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 14من ذي القعدة1447 هـ - الموافق 1/ 5 / 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 14من ذي القعدة1447 هـ - الموافق 1/ 5 / 2026م

01 مايو 2026

بتاريخ 14من ذي القعدة 1447هـ الموافق 1/5/ 2026م
خُطُورَةُ اللِّسَانِ فِي بَثِّ الشَّائِعَاتِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمٍ أَثْنَتْ بِهَا الْجَوَارِحُ وَالسَّرَائِرُ، وَلَهِجَتْ بِهَا الْأَلْسُنُ وَالضَّمَائِرُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً هِيَ خَيْرُ الذَّخَائِرِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا وَسَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَشْرَفُ الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمٍ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. ثُمَّ اعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: 
يَتَجَالَسُ النَّاسُ وَيَتَحَادَثُونَ، وَيَتَلَاقَوْنَ وَيَتَسَامَرُونَ، وَعَبْرَ الْوَسَائِلِ الْحَدِيثَةِ يَتَوَاصَلُونَ، وَإِنَّ أَكْرَمَ الْأَحَادِيثِ أَطْيَبُهَا، وَأَشْرَفَ الْمَجَالِسِ أَعَفُّهَا، وَخَيْرَ الْكَلِمَاتِ أَبَرُّهَا وَأَصْدَقُهَا. وَفِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ يَكُونُ لِسَانُ الْمَرْءِ مِيزَانَهُ، وَأَحَادِيثُهُ عُنْوَانَهُ، وَبِهِ تَعْلُو مَكَانَتُهُ أَوْ تَسْفُلُ، وَيَشْرُفُ ذِكْرُهُ أَوْ يَخْمُلُ، وَبِحَصَادِ لِسَانِهِ يُكْتَبُ فِي الذَّاكِرِينَ الصِّدِّيقِينَ، أَوْ يُكْتَبُ فِي الْخَائِضِينَ الْكَذَّابِينَ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ:
إِنَّ آفَاتِ اللِّسَانِ عَدِيدَةٌ، وَآثَارَهُ خَطِيرَةٌ، وَأَضْرَارَهُ جَسِيمَةٌ، وَمِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْآفَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى إِثْرِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُصِيبَاتِ، وَتَسَبَّبَتْ بِالْعَدِيدِ مِنَ الْبَلِيَّاتِ؛ بَثُّ الْأَكَاذِيبِ وَالشَّائِعَاتِ، وَنَشْرُ الْأَخْبَارِ الْمُرْجِفَاتِ.
هَذَا؛ وَإِنَّ أَعْظَمَ الشَّائِعَاتِ مَضَرَّةً؛ مَا اسْتَهْدَفَ أَمْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوْطَانِهِمْ، وَقَصَدَ خَََلْخَلَةَ عَقَائِدِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، وَإِضْعَافَ صِلَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَإِفْسَادَ ذَاتِ بَيْنِهِمْ. وَلَقَدْ تَأَكَّدَ النَّهْيُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِ عَنْ تَنَاقُلِ كُلِّ شَائِعَةٍ، وَالسَّعْيِ فِي تَدَاوُلِ كُلِّ ذَائِعَةٍ، دُونَ تَثَبُّتٍ فِي أَخْذِ الْحَقِّ مِنْ مَصَادِرِهِ، وَالرُّجُوعِ فِي الْكَلَامِ إِلَى قَائِلِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ]. وَحَذَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الِاسْتِرْسَالِ فِي الظُّنُونِ، وَتَنَاقُلِ الشَّائِعَاتِ عَنْ كُلِّ مَفْتُونٍ، وَإِذَاعَةِ الْأَخْبَارِ بِالظَّنِّ وَالزَّعْمِ، دُونَ تَثَبُّتٍ وَحَزْمٍ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه]. وَذَمَّ صلى الله عليه وسلم أَقْوَامًا جَعَلُوا عُذْرَهُمْ فِي تَسْوِيقِ أَخْبَارِهِمْ؛ قَوْلَهُمْ: (زَعَمُوا كَذَا وَيَقُولُونَ كَذَا!)، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ: زَعَمُوا» [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].
وَاعْلَمُوا أَنَّ الْوَعِيدَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ فِيمَنْ تَنَاقَلَ الشَّائِعَاتِ دُونَ تَعَمُّدٍ، وَبَثَّ الْأَخْبَارَ دُونَ تَقَصُّدٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ، فَكَانَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ مُشَارِكًا فِي الْإِثْمِ وَالْكَذِبِ. فَكَيْفَ الظَّنُّ بِمَنْ تَعَمَّدَ اخْتِلَاقَهَا، وَسَعَى فِي تَلْفِيقِهَا؟! لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الصِّنْفَ مُرْتَكِبٌ لِجَرِيمَةٍ جَسِيمَةٍ، وَمُوبِقَةٍ مِنَ الْإِثْمِ عَظِيمَةٍ؛ فَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ مِنْ رَبِّي، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا... فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ... فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟... فَقَالَا: هَذَا الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ].
لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ         وَكُــلُّ امْرِئٍ مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ
إِذَا    شِئْتَ أَنْ تَحْيَـا سَعِيـــدًا مُسَلَّمًا          فَـــــدَبِّر وَمَـيِّزْمَا تَقُولُ وَتَفْعَــــلُ
فَكَمْ فَاتِـــــحٍ أَبْوَابَ شَرٍّ  لِنَفْسِـــــــــهِ           إِذَا لَمْ يَكُنْ قُفْلٌ عَلَى فِيهِ مُقْفَلُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ بَثَّ الشَّائِعَاتِ وَالْأَكَاذِيبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَشَدِّ الرِّمَاحِ الْمَسْمُومَةِ عَلَى أَوَاصِرِ الْمَحَبَّةِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْأَسْلِحَةِ الْفَاتِكَةِ بِالْجَمَاعَةِ وَالْوَحْدَةِ، فَكَمْ جَنَتْ عَلَى أَبْرِيَاءَ، وَأَشْعَلَتْ نَارَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأَصْفِيَاءِ، وَتَسَبَّبَتْ فِي الْعَدِيدِ مِنَ الْجَرَائِمِ. فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ عليه السلام، وَهُوَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، قَدْ طَالَتْهُ الشَّائِعَاتُ الظَّلْمَاءُ، مَعَ كَوْنِهِ نِبْرَاسًا فِي الطُّهْرِ وَالنَّقَاءِ، وَاتُّهِمَ زُورًا بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)   [يُوسُف: 24]. 
وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الشَّائِعَاتِ الآثِمَةِ؛ حَادِثَةُ الإِفْكِ الغَاشِمَةِ، الَّتِي تَنَاوَلَ فِيهَا المُنَافِقُونَ عِرْضَ أَكْرَمِ الخَلْقِ فِي المَنْزِلَةِ وَالشَّأْنِ صلى الله عليه وسلم ، وَرَوَّجُوا البَاطِلَ عَلَى زَوْجِهِ رَمْزِ العِفَّةِ وَالحَصَانِ؛ الصِّدِّيقَةِ بِنتِ الصِّدِّيقِ، المُبَرَّأَةِ فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا، فَنَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا مِنْ رَبِّ الأَرْبَابِ؛ وَفِي طَيَّاتِهَا مَوْعِظَةٌ وَعِتَابٌ، بِخُطُورَةِ خَوْضِ المُؤْمِنِ بِلِسَانِهِ فِي كُلِّ بَابٍ (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) [النور: 12].
بَارَكَ اللهُ لَي ولكم فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبةُ الثانيةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:
اعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ بَثَّ الشَّائِعَاتِ كَمَا يَكُونُ بِالْكَلِمَةِ وَاللِّسَانِ، يَكُونُ بِالْيَدِ وَالْبَنَانِ، فَالْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ، وَخَاصَّةً فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ الَّذِي انْتَشَرَتْ فِيهِ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَتَيَسَّرَ بِأَيْدِي النَّاسِ الذَّكَاءُ الاصْطِنَاعِيُّ، وَسَهُلَ بَثُّ الأَبَاطِيلِ وَالشَّائِعَاتِ، وَاشْتَدَّ خَطْبُهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْجَمَاعَاتِ، فَفِي الأَجْهِزَةِ الْحَدِيثَةِ الْعَدِيدُ مِنَ الْمِسَاحَاتِ، فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ يَخُوضُونَ، وَيَكْتُبُونَ مَا لَا يَتَبَيَّنُونَ، وَيَنْشُرُونَ وَلَا يَتَوَرَّعُونَ، وَمَا عَلِمُوا أَنَّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ مَوْقُوفُونَ، وَعَلَى أَقْوَالِهِمْ مُحَاسَبُونَ، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) [يس: 12].
عِبَادَ اللَّهِ:
لَقَدْ تَكَاثَرَتِ النُّصُوصُ فِي الشَّرِيعَةِ بِإِرْسَاءِ الْمَنْهَجِ السَّدِيدِ، فِي التَّعَامُلِ مَعَ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ بِرَأْيٍ رَشِيدٍ:
بِوَأْدِ الشَّائِعَاتِ بِالسُّكُوتِ عَنْهَا، وَعَدَمِ نَشْرِهَا وَالْخَوْضِ فِيهَا؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَلَا سِيَّمَا وَقْتَ حُصُولِ الشَّدَائِدِ وَالْمُلِمَّاتِ؛ يَكُونُ السُّكُوتُ هُوَ السَّلَامَةَ وَالنَّجَاةَ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: »مَنْ صَمَتَ نَجَا» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
وَمِنَ التَّعَامُلِ الرَّشِيدِ: قَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى مُرَوِّجِيهَا بِاسْتِقَاءِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ مَصَادِرِهَا الرَّسْمِيَّةِ وَالْمَوْثُوقَةِ، وَرَدِّهَا إِلَى أَهْلِهَا مِنْ أُولِي الأَمْرِ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ تَمَسُّ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ، وَسَلَامَةَ أَفْرَادِهِ، وَحِفْظَ مُقَدَّرَاتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83].
فطُوبَى لِمَن أَلْجَمَ لِسَانَهُ، وصانَ بَنَانَهُ، ونشَرَ كُلَّ خيرٍ ومُفِيـدٍ، فامتَدَّت صَحائِفُ حَسَناتِهِ، وانتفعَ بها بعدَ ممَاتِهِ. والخَسَارَُ كُلَّ الخَسَارِ لِمَنْ أطلقَ لِسانَهُ بِالبَواطِلِ، وسارَعَ إلى نَشْرِ القَلَاقِلِ، فامتَدَّتْ صحائِفُ سَيِّئاتِهِ، واستمرَّ وَبَالُهَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ].
 اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَعَنِ الْعَشَرَةِ وأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَعَنْ جَمِيعِ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ، وَعَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْآخرَةِ. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا مِنَ الْمُرَابِطِينَ وَقُوَى الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ وَالْحَرَسِ الْوَطَنِيِّ، وَاحْفَظْ جَمِيعَ الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

 

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت